تحضرنا بتخلف
تلك الحقيقة الملموسة و التى لا يمكن إغفالها
أو الإعراض عنها ، قلدنا بل أحسنا التقليد لدرجة النسخ عن المجتمع الغربي ، و كان هذا
دون تدبر و تعقل منا ، و كوني كاره لفكرة التقليد بكل صورها.
المجتمع الشرقي
حياتنا محصورة بين عروبة و إسلام ، بين روابط دينية و مجتمع شرقي خالص ، وما أعظمه حصر لو تعلمون ، فلما التقليد فيما لا يتفق مع هذا وذاك ، و قبل الخوض فى كتابتى عليّ أن اذكرك أنه لا نهضة لمَن لا هوية له لمن لا عنوان له لمن لا تمييز له .
و لعل أول تحضر يصفنا بالمتخلفين هو تسارعنا
على فقدان هويتنا العربية ، و يحدث هذا بشكل كارثي مخيف ،فتجد مثلا أن من ألوان التحضر
هو التلفظ بالكلمات الأجنبية داخل الحديث العربي الخالص ، ياصديقي تعلمك للغة غير لغتك
الأم تحضر و رقي ،لكن ما الفائدة إذ تفوهت بها فى غير مكانها و مع غير أهلها ،
و يؤسفنى
أن أقول أن أرباب اللغة ذاتهم يفعلون ذلك ، و ما نفعله نحن الآن في العربية كان الغرب
يفعله فى لغاتهم فى القرون المزدهرة أو ما يسمونها المظلمة ، لكن شتان بين تقليدهم
إيانا و تقليدنا إياهم ، فهم أخذوا علومنا و نحن أخذنا أتفه الاشياء منهم .
و من مظاهر تحضرنا المتخلف أيضا ذوقنا العام في كل ما يحيط بنا ، نسمع ما لا يسمع و نشاهد ما لا يُشاهد و ننطق بما لا ينطق ، تخلينا عن بساطتنا و تلقائيتنا مقابل مظاهر تصنع و تلون بشعة بكل ما تحمله ، و لو طبقنا ذلك على الفن مثلا لوصلت الفكرة ، فالفن في قديمه كان يحمل رسائل هادفة فما الذي يحمله فن الحاضر ، مظاهر عري جذبت الذوق العام و ساقته إلى أشباهها و لو طال الحديث في ذلك لما إنتهينا .
و اخيرا
كل هذا و أكثر بكثير يهيننا و لكن لطغيانها
قل من شعر بالإهانة ، و للإنصاف فإن كلامى
هذا ينطبق علي قبلكم ، و هو بلسانى فأنقد و ضيف و أعرض إن لم يعجبك.
كل جديد - All new
تعليقات
إرسال تعليق