القائمة الرئيسية

الصفحات

تحضرنا بتخلف

                                تحضرنا بتخلف

 

تلك الحقيقة الملموسة و التى لا يمكن إغفالها أو الإعراض عنها ، قلدنا بل أحسنا التقليد لدرجة النسخ عن المجتمع الغربي ، و كان هذا دون تدبر و تعقل منا ، و كوني كاره لفكرة التقليد بكل صورها.


 فاسمحوا لي بما سأكتب.....


المجتمع الشرقي 


حياتنا محصورة بين عروبة و إسلام ، بين روابط دينية و مجتمع شرقي خالص ، وما أعظمه حصر لو تعلمون ، فلما التقليد فيما لا يتفق مع هذا وذاك ، و قبل الخوض فى كتابتى عليّ أن اذكرك أنه لا نهضة لمَن لا هوية له لمن لا عنوان له لمن لا تمييز له .

و لعل أول تحضر يصفنا بالمتخلفين هو تسارعنا على فقدان هويتنا العربية ، و يحدث هذا بشكل كارثي مخيف ،فتجد مثلا أن من ألوان التحضر هو التلفظ بالكلمات الأجنبية داخل الحديث العربي الخالص ، ياصديقي تعلمك للغة غير لغتك الأم تحضر و رقي ،لكن ما الفائدة إذ تفوهت بها فى غير مكانها و مع غير أهلها ، 

و يؤسفنى أن أقول أن أرباب اللغة ذاتهم يفعلون ذلك ، و ما نفعله نحن الآن في العربية كان الغرب يفعله فى لغاتهم فى القرون المزدهرة أو ما يسمونها المظلمة ، لكن شتان بين تقليدهم إيانا و تقليدنا إياهم ، فهم أخذوا علومنا و نحن أخذنا أتفه الاشياء منهم .

و من مظاهر تحضرنا المتخلف أيضا ذوقنا العام في كل ما يحيط بنا ، نسمع ما لا يسمع و نشاهد ما لا يُشاهد و ننطق بما لا ينطق ، تخلينا عن بساطتنا و تلقائيتنا مقابل مظاهر تصنع و تلون بشعة بكل ما تحمله ، و لو طبقنا ذلك على الفن مثلا لوصلت الفكرة ، فالفن في قديمه كان يحمل رسائل هادفة فما الذي يحمله فن الحاضر ، مظاهر عري جذبت الذوق العام و ساقته إلى أشباهها و لو طال الحديث في ذلك لما إنتهينا .
 
و لعل أوضح مظهر من مظاهر تحضرنا المتخلف تلك العلاقات الإشمئزازية التي ربطت الرجل بالمرأة ، و كأننا نسخنا ما يحدث فى الغرب كليًا فى هذه النقطة ، دون الوعي إلى إسلامنا و أحكامه و شرائعه و التي تمنعنا من تلك العلاقات ، وأقول تمنعنا من تلك العلاقات لا من الحياة أو من التشارك في عمل أو دراسة أو ما شابه ذلك.

 

و اخيرا

كل هذا و أكثر بكثير يهيننا و لكن لطغيانها قل من شعر بالإهانة ، و للإنصاف  فإن كلامى هذا ينطبق علي قبلكم ، و هو بلسانى فأنقد و ضيف و أعرض إن لم يعجبك.


                                                                    كل جديد - All new


تعليقات